صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
399
حركة الإصلاح الشيعي
سنة 1855 ، أميرا على بلاد الشام إذا ما نالت نوعا من الاستقلال أو الحكم الذاتي . وقد نقل القرار إلى الأمير ، أحمد باشا الصلح ، وكان يمثل مسلمي الساحل ، أما جبل عامل فكان يمثله عالمان ؛ محمد الأمين وعلي الحر ، ورجلان من الأعيان ؛ شبيب باشا وعلي عسيران . ويتابع المؤلف كلامه قائلا إن المفتي محمد الأمين ، وكان رجلا مناضلا « متطرفا في العروبة » ، حرّض العامليين على الثورة على العثمانيين ، وقام بمراسلة عبد القادر الجزائري علنا موجها رسائله إلى « سدّة الإمارة » في دمشق . وقد علم الوالي التركي بذلك ونفى العالم إلى طرابلس « 4 » . ولم يذكر هذا المؤتمر إلا مؤلفان ، مع أنه شكل حدثا مهما في الحياة السياسية في بلاد الشام ، وهما : محسن الأمين وعادل الصلح ، وهو حفيد أحمد باشا . وقد أقام كلّ منهما كلامه على روايات سمعاها من أفراد من آل الصلح . أشار محسن الأمين إلى هذا المؤتمر في الترجمة التي خص بها عمّه محمد . وروى أن هذا الرجل المقدام ، الذي وقف في وجه العثمانيين ، كان قد التحق بجماعة من علية القوم ، ومنهم أحمد باشا الصلح ، فقرروا أن يؤسسوا الدولة العربية وعلى رأسها الأمير عبد القادر ؛ وقد عوقب محمد الأمين لهذا السبب بالنفي ثلاث سنوات إلى طرابلس « 5 » . أما رواية عادل الصلح عن هذا « المؤتمر العربي » فهي الأكثر تفصيلا « 6 » . فهو يستعيد المرجعين العامليين المذكورين ، إلا أنه يرتكز بخاصة على أقوال جدّه وأستاذه أحمد عباس الأزهري « 7 » . وإذ جمع عادل الصلح معلوماته على هذا النحو ، فقد روى كيف نظّم هذا المؤتمر الذي اجتمع فيه أعيان بلاد الشام واتفقوا على طلب استقلال بلادهم . إلا أنهم لم يكونوا مجمعين على درجة هذا الاستقلال - أو هذه السيادة - الذي كان ينبغي عليهم المطالبة به لدى الدولة العثمانية . . . وعلى كل حال ، فقد قبل عبد القادر الجزائري اقتراحهم ، بمقتضى قول عادل الصلح ، بشرط الاحتفاظ بالارتباط الروحي بالخليفة العثماني والتحقق من موافقة الناس المعنيين به « 8 » . ولم يكن هذا « المؤتمر » يشكل عنصر عصيان على الدولة العثمانية ، بل كان بخلاف ذلك ، نتيجة لاتصالات حصلت في بداية الحرب الروسية . فقد كان ، إذن ، مظهرا من مظاهر الذعر الذي أصاب أعيان بلاد
--> ( 4 ) . محمد جابر آل صفا ، تاريخ جبل عامل ، ص 208 - 209 . ( 5 ) . الأعيان ، مجلد 10 ص 126 . ينقل مخبر محسن الأمين روايته عن رضا الصلح الذي أخبره بها أبوه أحمد باشا . ( 6 ) . عادل الصلح ، سطور من الرسالة : تاريخ حركة استقلالية قامت في المشرق العربي سنة 1877 م ( بلا طبعة ) ، بيروت ، 1966 م ، 207 ص . أنظر أيضا تحليل « فريتس ستيپات » sneirys nlebatoN ned retnu gnugeweB eniE « tappetS ztirF . p , ) 9691 ( 2 lieT , I . pus , GMDZ , » sumsilanoitaN nehcsibara sed gnuhetstnE eid fua thciL seueN . 87 - 7781 946 - 136 . ونذكر أن كاتبا عامليا آخر ، علي مروة ، أشار إلى انعقاد « المؤتمر » في دمشق في كتابه حول تاريخ جبع ، إلا أنه اكتفى برواية عادل الصلح ولم يزد عليها أي عنصر جديد أو تحليل . أنظر تاريخ جبع ، ص 362 - 372 . ( 7 ) . كان أحمد عباس الأزهري ( 1853 - 1927 ) عالما من دعاة الإصلاح البيروتيين درّس في المقاصد ، ثم أنشأ بعد ذلك سنة 1895 ما سوف يدعى بالثانوية الإسلامية . أنظر : الزركلي ، الأعلام ، المجلد الأول ص 142 . ( 8 ) . . 336 . p , . dibi , tappetS ztirF يعطي المؤلف لائحة المشاركين في هذا الاجتماع qs 436 . p